الأكبر في الشرق الأوسط.. أرقام عن نزوح وهجرة العراقيين

0
181

الأكبر في الشرق الأوسط.. أرقام عن نزوح وهجرة العراقيين

شفقنا العراق-في 4 كانون الأول عام 2000، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة ان يوم 18 كانون الأول  من كل عام، يوما دوليا للمهاجرين، نظرا إلى الأعداد الكبيرة والمتزايدة لهم حول العالم، وبغية تحقيق اهتمام أكبر بالاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

من هو المهاجر

تعّرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، المهاجر بأنه “شخص ينتقل عبر الحدود من مكان لآخر، اذ يرغب كثير من الأشخاص، بالهجرة إلى خارج بلدانهم، من أجل تحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، دون الوعي بالمخاطر والعراقيل التي تواجههم، والتي قد تؤدي بحياتهم”.

فيما تُعرِّف وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة (IOM) المهاجر بأنه أي شخص ينتقل أو انتقل عبر حدود دولية أو داخل دولة ما بعيدًا عن مكان إقامته المعتاد، بغض النظر عن الوضع القانوني للشخص، وما إذا كانت الحركة طوعية أو غير طوعية، وبغض النظر عن أسباب الحركة أو مدة الإقامة.

وتشدد المفوضية السامية على التفريق بين المهاجرين واللاجئين، وترفض اعتبار اللاجئين فئة فرعية من المهاجرين، خاصة بعد اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان نيويورك بشأن اللاجئين والمهاجرين. لقد شكّل اتفاق نيويورك مجموعة من الالتزامات الصارمة لتعزيز آليات حماية الأفراد أثناء هجرتهم، ودعمهم وضمان هجرة آمنة ومنتظمة، ودمجهم بداخل البلاد المضيفة لهم، إضافة إلى إنماء الوعي بالصعوبات والتحديات التي يوجهونها أثناء الهجرة. كما مهد الاتفاق الطريق لاعتماد ميثاقين عالميين جديدين في عام 2018، الميثاق العالمي بشأن اللاجئين والميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة.

ما معنى الهجرة

الهجرة اصطلاحاً، تعني انتقال الأفراد من مكانٍ (كالبلد الأم) إلى آخر، بغرضِ الاستقرار في المكان الجديد. وهي حركة ناس يتمّ التنقل فيها بشكلٍ فردي أو جماعي من موطنهم الأصلي إلى وطن جديد. وللهجرة اسباب عديدة منها:

  • البحثُ عن عملٍ أفضل من العمل السابق.
  • الهروب من حالات الحرب في الدول التي تعانيّ من الحروب بشكل دائم.
  • اللّجوء السياسي أو الإنساني للخلاص من اضطهاد فكري أو ديني أو اجتماعي.
  • الهروب من الكوارث الطبيعيّة، مثل الأمراض، والمجاعات، والزلازل، والبراكين.

ويمكننا تلخيص أنواع الهجرة بالآتي:

  • الهجرة الداخليّة: وهي هجرة السكان مِن منطقةٍ إلى أُخرى في نفس وطنهم، مثلا الهجرة من الرّيف إلى المدينة.
  • الهجرة الخارجية: هي هجرة الأفراد من وطنهم الأم إلى دولةٍ أُخرى قريبة أو بعيدة.
  • الهجرة السرية: التي تعد من أخطرِ أنواع الهجرة، إذ تعتمد على الهروب دون استخدام وثائق ثبوتية أو أية أوراق رسمية، وغالباً ينتج عنها العديد من النتائج السلبية على المهاجرين مثل القبض عليهم، أو تعريض حياتهم للخطر وربما تكون النهاية بموتهم.

نشأة منظمة الهجرة الدولية

مع ازدياد الهجرة من بلد إلى بلد، وازدياد أعداد المهاجرين عاماً بعد أخر، كان من الضروري إنشاء منظمة تساعد المهاجرين وتهتم بشؤون الهجرة، وتؤمن بأهمية الهجرة للإنسان، وعليه تم تأسيس منظمة الهجرة الدولية التي يرمز لها بـ (IOM) عام 1951 م، وذلك بعد الفوضى التي حدثت في أوروبا غداة الحرب العالمية الثانية، فتشكلت لجنة دولية مؤقتة لحل مشاكل اللاجئين والمهاجرين، وتم تغيير اسم هذه المنظمة أكثر من مرة، إلى أن ثبت اسمها على (منظمة الهجرة الدولية) وذلك في عام 1989.

وتعد منظمة الهجرة الدولية المنظمة الوحيدة في العالم التي تهتم بشؤون المهاجرين وتفاصيل عملية الهجرة مهما كانت الأسباب والدوافع، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو دراسية أو غيرها.

التقارير الدولية لمنظمة الهجرة

تصدر عن المنظمة الدولية للهجرة تقارير سنوية تخص المهاجرين ومناطقهم وأسباب الهجرة والظروف التي يعيشونها خلال الهجرة او السكن في البلد الثاني. وأشارت التقديرات العالمية لعام 2020 الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود حوالي 281 مليون مهاجر دولي في العالم، وهو ما يعادل 3.6 في المائة من سكان العالم.

وبشكل عام زاد العدد التقديري للمهاجرين الدوليين خلال العقود الخمسة الماضية، اذ كان العدد الإجمالي في عام 2020 أكثر بـ 128 مليون إنسان عنه في عام 1990 وأكثر من ثلاثة أضعاف العدد المقّدر في عام 1970. وشهدت آسيا أكبر نمو خلال الفترة 2000 – 2020 وذلك بنسبة 74 في المائة (حوالي 37 مليون شخص بالأرقام المطلقة)، فيما احتلت أوروبا ثاني أكبر نمو خلال هذه الفترة، بزيادة قدرها 30 مليون مهاجر دولي.

ووفقا لتقرير “الهجرة العالمي لعام 2020”، فأن 52 في المائة من المهاجرين هم من الذكور، و48 في المائة هم من الإناث، وأن 74 في المائة من جميع المهاجرين الدوليين كانوا في سن العمل (20-64 سنة). وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة لائحة البلدان المقصودة، بحوالي 15 مليون مهاجر، تليها ألمانيا والمملكة العربية السعودية بـ 13 مليون لكل منهما. وفي تقارير سابقة نشرتها الأمم المتحدة، فإن عدد المهاجرين كان 173 مليون مهاجر عام 2000، وقد ارتفع في عام 2005 إلى 191 مليون شخص، وإلى 222 مليون مهاجر بحلول عام 2015، فيما وصل أعدادهم إلى 258 مليون مهاجر خلال عام 2018. ويشير ذات التقرير إلى أن عدد المهاجرين الدوليين على مستوى العالم في عام 2019 بلغ 272 مليون مهاجر، وقدرت النسبة بـ 3.5 في المائة من عدد سكان العالم.

وفي الوقت الذي كان فيه المهاجرون يشكلون 2.9 في المائة  من سكان العالم في عام 1990، فإن هذه النسبة ارتفعت إلى 3.3 في المائة في عام 2015، ما يعني أن واحدا من بين كل 30 شخصا حول العالم مهاجر إذا ما تمت مقارنتها بعدد سكان العالم البالغ 7.3 مليار نسمة.

وبحسب معطيات مركز تحليل البيانات العالمية حول الهجرة، فقد شهد عام 2016 تعرض مليونين ونصف المليون مهاجر غير نظامي لعمليات تهريب المهاجرين، واختفى 6163 مهاجرا خلال عام 2017، فضلا عن اختفاء 2125 مهاجرا خلال الأشهر الـستة الأولى من عام 2018. ومن جهة أخرى، شهد عام 2017 عودة 72176 مهاجرا إلى بلدانهم بشكل طوعي. كما شهد العام نفسه، نزوح 18 مليون و800 ألف شخص في 135 دولة حول العالم، داخل حدود بلدانهم نتيجة الكوارث الطبيعية الفجائية.

ونقلا عن موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من 82.4 مليون شخصٍ حول العالم قد اضطروا للفرار من ديارهم، منهم 26.4 مليون لاجئ (كان نحو نصفهم دون الثامنة عشرة من العمر)، وهناك أيضاً ملايين الأشخاص عديمي الجنسية ممن حرموا من الحصول على الجنسية والحقوق الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والعمل وحرية التنقل.

وأضاف الموقع بأنه و “على الرغم من فيروس كورونا، فقد ارتفع عدد الأشخاص الفارين من الحروب والعنف والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان في عام 2020 إلى ما يقرب من 82.4 مليون شخص، وذلك وفقاً لآخر تقرير للمفوضية حول” الاتجاهات العالمية” الصادر في جنيف مؤخراً”.

نسب وأعداد المهاجرين العراقيين

كان هناك عدد متزايد من اللاجئين الفارين من العراق إلى جميع أنحاء العالم طوال السنوات الـثلاثين الماضية، أي منذ أحداث العراق المتصاعدة بسبب الصراعات كالحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وغزو العراق للكويت (1990) وحرب الخليج (1991)، والعقوبات اللاحقة ضد العراق. وقد بلغت ذروة هذه المشكلة إثر أعمال العنف بعد عام 2003، مما اضطر الملايين من العراقيين الهجرة بسبب انعدام الأمن. ففي نيسان 2007 كان هناك أكثر من 4 ملايين لاجئ عراقي في جميع أنحاء العالم، كدول الشرق الأوسط المجاورة وأوربا وأمريكا وغيرها. وقد قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين إن النزوح العراقي الحالي هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط منذ النزوح الفلسطيني عام 1948. من جهتها أعلنت مؤسسة القمة “لوتكه” المعنية بشؤون اللاجئين في العراق أن “ قرابة 34 ألف شخصا هاجروا البلاد قاصدين دولا أخرى من العالم خلال أول شهرين وآخر ثلاثة أشهر من العام 2020 الذي شارف على الانتهاء”.

وكشفت إحصائية جديدة عن أعداد المهاجرين العراقيين إلى بلدان الخارج خلال الأشهر الـثمانية السابقة من العام 2021، والتي بلغت 37250 عراقيا حسب رئيس المؤسسة آراي جلال. وأضاف جلال بأن 10 مهاجرين قد توفوا بينما 12 آخرون بات مصيرهم مجهولاً.

بذات السياق نشرت مؤسسة القمة المتخصصة بشؤون اللاجئين في اقليم كوردستان والعراق إحصائية لعدد اللاجئين العراقيين في 35 دولة بالعالم خلال السنوات الخمس الماضية. وتضمنت الإحصائية تعداد اللاجئين منذ عام 2015 – 2020. ففي عام 2015 هاجر 186422 شخصاً، توفى 25 منهم وفُقد سبعة أخرون. وفي عام 2016 هاجر 160717 شخصاً، توفي منهم 78 شخصا وفُقد 54 آخرون. وفي عام 2017 هاجر 92691 شخصا توفي منهم 29 شخصاً وفُقد 67 مهاجراً. وفي عام 2018 هاجر 69203 شخصاً توفي منهم 54 وفُقد 18 شخصاً. وفي عام 2019 هاجر 53240 شخصا توفي منهم 47 شخصاً وأعتبر عشرة من المفقودين. وفي 2020 توفي حتى الآن 9 اشخاص وفُقد 15 اخرين، بحيث بلغ المجموع الكلي للمهاجرين العراقيين طيلة الأعوام الخمسة الماضية 562293 شخصا، توفي 242 منهم وفقد 171 اخرون.

العراق يرفض الترحيل القسري

واعتمادا على ما قاله النائب السابق والفائز حالياً حسين عرب فأن البلاد تفتقد إلى إحصائيات دقيقة ومركزية بأعداد اللاجئين العراقيين في الخارج، والذين لم تكن أعدادهم تتجاوز المليونين قبل 2003، ومن المرجح بأن نحو ثلاثة ملايين آخرين قد أضيفوا لهم من 2003 إلى 2014. وأضاف (أن ألمانيا وأميركا هما أكثر الدول التي استقبلت اللاجئين العراقيين، أما باقي الدول فلديها ضوابط وتعليمات شديدة بالحد منهم). كما لفت الانتباه إلى أن العراق يشجع العودة الطوعية، لكنه يرفض الترحيل القسري، الذي تمارسه بعض الدول بحق اللاجئين العراقيين”.

وفي ذات الموضوع نشرت مؤسسة عراق المستقبل للدراسات الاقتصادية، في حزيران 2021، بياناً يقّدر عدد العراقيين المقيمين في الخارج بنحو 4 ملايين شخص. وقالت المؤسسة في البيان “ يُقدر اعداد العراقيين المقيمين خارج العراق بين 3-4 ملايين شخص ويمثل معدل التحويل السنوي للشخص الواحد إلى العراق بحدود 250 مليون دولار سنويا وبلغت اعلى قيمة للتحويلات في سنة 2017 مليار دولار امريكي”. وتابع البيان القول “ يبلغ معدل التحويلات السنوية للدول بحوالي 3.8 مليار دولار سنويا وتمثل 4 في المائة من الناتج المحلي للدول”.

معدل متزايد

بدورها اعلنت منظمة الهجرة الدولية IOM، يوم 19 -12 -2019، بأن ما بين 4 – 5 ملايين مواطن عراقي، قد غادروا البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية. وذكر مستشار السياسات الأقدم في المنظمة الدولية للهجرة، فالدمانيس فينسنت، في تصريح صحفي نقلته وسائل إعلام عراقية إلى أن دراسة لملف الهجرة والنزوح في العراق، قد أجريت، وهي تعد الأولى من نوعها كونها تمت بالتنسيق مع أكثر من ست وزارات حكومية”. ولفت مستشار المنظمة الدولية، إلى أن “معدل الهجرة في العراق ارتفع بنسبة 32.997 في المائة، كما أن أرقام المهاجرين قد بلغت 4 إلى 5 ملايين عراقي في السنوات الثلاث الماضية”. وكانت الولايات المتحدة الامريكية قد أعلنت بأن العراقيين هم أكثر الشعوب العربية في الحصول على الجنسية الامريكية خلال العام 2018، حيث حصل 8047 شخصاً على المواطنة الأمريكية. وفي التعداد الأخير عام 2019 قـّدر عدد المهاجرين العراقيين، بخمس ملايين في دول العالم بينهم أكثر من 150 ألف عراقي داخل أمريكا.

وجددت أزمة المهاجرين العراقيين في ليتوانيا الحديث عن معاناة اللجوء حيث أصدر “الاتحاد الدولي”، اخيرا بياناً بشأن المهاجرين العراقيين في أوروبا. وأعرب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان تلقته (طريق الشعب) عن قلقه إزاء المآسي الإنسانية التي تتكشف على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا وليتوانيا، حيث لقي ما لا يقل عن 10 أشخاص حتفهم، وهم الذين عُلم بوفاتهم إلى الآن، من بينهم صبي يبلغ من العمر 14 عاما بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم.

مستويات خطيرة

وتقول السلطات الليتوانية إن هجرة العراقيين غير النظامية إلى دول أوروبا عبر “بيلاروسيا” ثم “ليتوانيا” بلغت مستويات خطيرة، الأمر الذي دفع ليتوانيا إلى مخاطبة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بطريقة رسمية نهاية تموز المنصرم، في سبيل التعاون لإيقاف هذا النوع من الهجرة، إلا أن العراق أكد أنه لا يمكنه التعاون على اعتبار أن العراقيين لا يرتكبون أي أخطاء أثناء خروجهم من العراق بشكل رسمي.

ويتلخص الموقف العراقي الحالي في أنه لا يمكن للحكومة منع سفر مواطنيها إلى أي مكان يرغبون به ما دام ذلك يتم بشكل رسمي. ووفقا لبيان صدر عن مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الأعرجي، فإن “العراق لا يشجع مواطنيه على الهجرة، ولكن بعض السياح العراقيين يتم التغرير بهم من قبل عصابات الهجرة غير الشرعية ويقررون الهجرة”. وأعلنت وزارة الهجرة العراقية، أنّ أكثر من 4 آلاف مواطن عراقي ما زالوا عالقين على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، مؤكّدة أنها أوفدت مسؤولين من الوزارة لمتابعة الملف ومعالجته. كما أكّدت وزارة الخارجية العراقية، إجلاء أكثر من 3500 من العراقيين العالقين على الحدود البيلاروسية، من الراغبين في العودة الطوعية للبلاد، وسط تأكيدات بالاهتمام بمتابعة الملف.

المصدر: طريق الشعب

أکتب تعليقك

Please enter your comment!
Please enter your name here